الشيخ محمد أمين الأميني

69

بقيع الغرقد

فمرّ جعفر بن محمد عليه السلام يريد العريض ، فقال : « أعن أثر وقفت ههنا ؟ هذا موقف نبي اللَّه صلى الله عليه وآله بالليل إذ جاء يستغفر لأهل البقيع » « 1 » . أقول : يستفاد من الخبر أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كان يقف في الموضع الذي صار مقبرة آل بيته عليهم السلام بالبقيع ، إذ أنهم دفنوا في دار عقيل ، كما يأتي . النبي يحضر البقيع ليلة النصف من شعبان روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنه قال : « كنت نائما ليلة النصف من شعبان ، فأتاني جبرئيل عليه السلام ، قال : يا محمد ، أتنام في هذه الليلة ؟ فقلت : يا جبرئيل ، وما هذه الليلة ؟ قال : هي ليلة النصف من شعبان ، قم يا محمد ، فأقامني ، ثمّ ذهب بي إلى البقيع ، ثمّ قال لي : ارفع رأسك ، فإنّ هذه الليلة تفتح أبواب السماء ، فيفتح فيها أبواب الرحمة ، وباب الرضوان ، وباب المغفرة ، وباب الفضل ، وباب التوبة ، وباب النعمة ، وباب الجود ، وباب الإحسان ، يعتق اللَّه فيها بعدد شعور النعم » « 2 » . وروى ابن ماجة عن عائشة : فقدت النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة ، فخرجت أطلبه ، فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء ، فقال : « يا عائشة ، أكنت تخافين أن يحيف اللَّه عليك ورسوله ؟ قالت : قد قلت : وما بي ذلك ، ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك ، فقال : انّ اللَّه تعالى ينزل النصف من شعبان إلى السماء الدنيا ، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب » « 3 » . أقول : المراد من النزول هو نزول رحمته الخاصة في تلك الليلة المباركة ، ورفع

--> ( 1 ) انظر : وفاء الوفا 3 / 890 ؛ دائرة المعارف الاسلامية الشيعية ، السيد حسن الأمين 8 / 264 . ( 2 ) بحار الأنوار 95 / 413 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 1 / 444 ؛ انظر : سنن الترمذي 2 / 121 ؛ مصنف ابن أبي شيبة 7 / 139 ؛ مسند أحمد 6 / 238 ؛ مسند إسحاق ابن راهويه 2 / 326 ؛ منتخب مسند عبد بن حميد / 437 ؛ الدر المنثور 6 / 26 ؛ فضائل الأوقات / 131 ؛ معجم أحاديث الإمام المهدي ، عدة من المحققين ومنهم المؤلف 2 / 269 .